عبد الملك الجويني
252
نهاية المطلب في دراية المذهب
الفعلَ القليل الذي لا يغير نظم الصلاة ، فأما الخطوة ، فليست في جهة نظم الصلاة وانتقالاتها ، فروعي فيها المقدار الكثير ، وهذا في نهاية الحسن . 983 - والذي أراه : أنه إن صوَّر متكلف كونَ الناهض على حد يستوي فيه نسبته إلى القعود والقيام ، فلو رصع من هذا الحد ، لم يسجد ، كما لو كان أقرب إلى القعود ، وهذا لا شك فيه . هذا كله ترداد على عبارة الشيخ أبي بكر ، وقد فرضنا في تنزيل عبارته انتهاضاً لا انحناء فيه . 984 - وأما من ذكر حد الراكعين ، فيصور انتهاضاً على هيئة الانحناء ، حتى يقدر الانتهاء إلى القيام ، فعلى هذا الوجه نُبين معظم أحوال الناهض في العادة ، فنقول : إن انتهى إلى حد الراكعين ، فتذكر ، رجع وسجد للسهو ، والسبب فيه أنه أتى بصورة ركن ، وقد ذكرنا أن الإتيان بصورة ركن يؤثر في الصلاة ، فيبطل عمدُه الصلاة ، ويقتضي سهوهُ سجودَ السهو . 985 - وهاهنا لطيفة لا بد من ذكرها ، وهي أن الركوع الواقع ركناً شرطُ صحة الاعتداد به الطمأنينة ، ولو لم تقع ، لم يصح . والركوعُ الزائد المفسد للصلاة ، لو فرض على وِفازٍ ( 1 ) من غير طمأنينة ، فهو مبطل للصلاة ، فلا يتوقف بطلانُ الصلاة بالركوع الزائد على الطمأنينة ، وإن كان يتوقف الاعتداد به ركناً على الطمأنينة . والسبب فيه من جهة المعنى أن المفسد للصلاة إنما يفسدها من جهة أنه يغيّر نظمها ، وهذا المعنى يحصل وإن كان الركوع على وفاز . وأما الركوع الذي يقع معتداً به ، فالغرض منه ، ومن كل حالة من حالات المصلي الخضوع ، ولا يتأتى إيقاع الخضوع من غير لبث ومكث ، يفصل الركنَ عن الركن . 986 - ومما نقدمه قبل [ الخوض ] ( 2 ) في المقصود ، أن من يهوي من قيامه إلى
--> ( 1 ) وِفازْ من وَفَزَ ، يفز بكسر العين إذا عجل . ومنه وافزه : أي عاجله ، والوفَز : العجلة . ( المعجم ) . ( 2 ) في الأصل ، و ( ط ) ، و ( ت 1 ) : الخضوع قبل المقصود .